من منا معاق ؟

ذوي الاحتياجات الخاصة ، أو ما يطلق عليهم المجتمع اسم “المعاقين” هذه الفئة التي يُنظر إليها بأنهم مختلفون عن بقية الناس بسبب فقدهم لأحد الأطراف أو نقص أحدى إمكانياتهم ، لذا سأطرح هنا بعض النماذج التي شاهدتها في حياتي ولم يخبرني بها أحد لأثبت بأن هذه الفئة لا تختلف عنا بشيء .

1.     محمد “اسم افتراضي” في منطقة الشهداء الستة غرب مخيم جباليا ، وفي كل مرة أمر من ذلك الشارع أجد ذلك الشخص طيب القلب ، وصاحب الابتسامة الرقيقة ، يمشي على ساقيه الملتوية يخطو خطوة ويعرج خطوتين ، ويقف قليلا ليريح جسمه من ألم تلك الخطوة الأولى وهكذا ،،، يعاني الأمرين في طريقه ، من أجل أن يذهب لأداء فريضة الصلاة ! يؤدي فريضته رغم صعوبة وضعه ، وغيره من الناس ممن يمتلكون الصحة والعافية لا يُدير وجهه إلى القبلة ليصلي ركعتين . فمن هو المعاق ؟
2.     أحمد ، طالب في مدرستي يعاني هو الآخر من صعوبة بالغة جداً في المشي والحركة وهو هزيل الجسم ضعيف البنية ، ويعاني من التواء في الفك السفلي مما يجعل النطق لديه أصعب ما يمكن ، ولكنه لم يستسلم للواقع ، ففي كل صباح يستيقظ مبكراً ليذهب للمدرسة باكراً حتي يتمكن من الوصول في الوقت المحدد ، طالباً للعلم ويحصل على درجات جيدة بالنسبة لغيره من أبناء صفه ، وغيره من الأصحاء يهربون من المدرسة او حتى لا يدرسون أصلاً ، يعيشون حياتهم ” فشل في فشل ” برأيكم من هو المعاق هنا ؟ طالب العلم أم الجاهل ؟
3.     أ. سعيد بكرون  ، أديب فلسطيني من قطاع غزة ، ومقدم برنامج “مأدبة الله” في إذاعة صوت القدس ، كفيف البصر منذ الولادة ، لكنه لم يستسلم للواقع أيضاً ، فسعى لنفسه ولعلمه وتلقى العلم على يد أشخاص وقفوا بجانبه ، ودرس في الجامعة وحصل على شهادات بدرجات ممتازة ، ليصبح واحدٍ من الأدباء وعلى دراية واسعة بعلوم اللغة العربية والشعر وأوزانه ، فيستطيع وزن بيت الشعر بمجرد سماعه ، ويعد لبرنامجه الإذاعي الأسبوعي فيخرج على الهواء ليقدم البرنامج ويستقبل الاتصالات والمداخلات من المستمعين ببراعة ، دون أواق أمامه ” ولا هم يحزنون ” وغيره من يمتلك البصر والعلم ولا يستطيع أن يتفوه بكلمتين على الهواء مباشرة أو يزن بيت من الشعر ! فبرأيكم من هو المعاق ؟
4.     الأخ الحبيب / أمير عنان ، تعرفت عليه من خلال الإنترنت فأعجبت به كثيراً وبأسلوبه الرائع في الحديث وحقيقة أستمتع كثيراً عن قراءتي لتدويناته التي يخرجها لنا بأسلوب مميز ، وطريقة جذابة ، وهو أحد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ويطرح مواضيع مميزة وتساهم في تطوير المجتمع ويذهب لحضور عدد من اللقاءات والأنشطة في بعض المؤسسات والتجمعات ، ويصمم مجسمات ثلاثية الأبعاد بطريقة جميلة ومميزة ، وحقيقة قد دهشت عندما علمت بأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ، أمير لم يستسلم للواقع وتحداه وانتصر ! وغيره من الأصحاء لا يمتلك نصف ما يمتلك أمير ، فبرأيكم من هو المعاق ؟
5.     مجدي التتر ، كلنا يعرف هذا البطل الفلسطيني الشجاع مجدي التتر لاعب لعبة الننشاكو القتالية الشهيرة والخطيرة ، كثير من الأصحاء لا يتقنوها إلا أن مجدي “المعاق” تحدى الإعاقة ولم يستسلم لها ومارس رياضته المفضلة وحصل فيها على جوائز عالمية عدة ، ولم يقتصر الأمر عند صاحب العزيمة والإرادة على هذه اللعبة فقط ، بل احترف السباحة والغطس وحصل على عدة ميداليات فيها، فقد فاز بالمركز الأول سباحة لمعاقين عام 1997 – 1998، وشارك عام 2000 في بطولة بين أربع دول عربية؛ فلسطين الأردن العراق لبنان حصل فيها على ميداليتين فضيتين وأخرى ذهبية وعام 2004 حصل على المركز الأول في سباق 1000 متر، وحصل على المركز الأول 1500م للمعاقين وللأسوياء حصل على المركز الرابع، كما أنه يمارس رياضة الغوص، ويلقب في فلسطين بـ”مصارع الأمواج“.
وللتتر مهارات أخرى تثير الدهشة، مثل المشي على الزجاج والمسامير والنوم عليها وتحمل تكسير العديد من الحجارة على صدره، كما أن لديه مهارة لعب “العقلة” والتي يوجد في أطرافها سكاكين حادة، وأحيانا يوجد على أطرافها نيران مشتعلة، وتلك الألعاب تحتاج إلى دقة ومهارة عاليتين فأي خطأ فيها قد يكلفه حياته. فمن هو المعاق ؟


هذه الأمثلة شاهدتها في حياتي ولم يخبرني عنها أحد ، فأحببت أن أنقلها لكم كما هي ، وأترك الإجابة لكم على سؤالي من هو المعاق ؟ الذي يتحدى الظروف ولا يستسلم للواقع أم من لا يبادر في إنقاذ نفسه على الأقل أو يسعى لإصلاح نفسه ودينه  ، وأخيراً الكمال لله وحده سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر :
 
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يُغر بطيب العيش إنسانُ

14 thoughts on “من منا معاق ؟

  1. ؛

    السلام عليكَ ي ياسر ,,

    أول موضوع أعلق عليه بعد دخولي لهذا المكان الفاتن
    تدوينة رائعة بصدق وصادقة بمشاعرَ أخوية طاهرة ,,

    هم ليسوا ” معاقين ” عتبي عليكَ لإختيارك هذا العنوان !

    هم من حكم القدر عليهم بعجزٍ بسيطٍ تغلبوا عليهِ بقوةٍ وعزمٍ وثباتِ روح ,, وبنوا أنفسهم ,, ونجحوا

    ليسوا ” معاقين ” أبداً ,,

    شكرا لك لعرضك لنا أسماء البعض جعلتني أخجل من ذاتي ,, أمامهم

    أتمنى ربي أن يعوضهم بالخير لأجل صبرهم على جهلنا نحن ” المعاقين نفسيا ” حين ننظر لهم بنظرات غريبة .

    لن تكون الزيارة الأخيرة ..

    تحاياي

    إعجاب

  2. أهلا بك وسهلا يا روح ،،،
    زادت مدونتي شرفاً بزيارتك لها ،، فأهلا بك في كل وقت “البيت بيتك” 🙂

    أما بالنسبة لاختيار الاسم فكان للفت الانتباه والمحتوى كان رافضاً جداً لنشر هذه الاسماء ووضحت انهم ليسوا معاقين وتركت الأمر للمقارنة .

    أما بالنسبة للنماذج التي ذكرتها ، فما هي الا بعض من النماذج التي اعرفها وما أخفي في هذا العالم أعظم.

    أشكر لك تواجدك أختي الكريمة وأهلا بك 🙂

    إعجاب

  3. هؤلاء الأشخاص أؤكد لك يا ياسر أنهم لا يختلفون عنا بشيء فهم مثلنا , ربما أن الله لم ينعم عليهم بأحد الأشياء لكن الله يرزقهم بأشياء أخرى هي بالتأكيد أفضل مني ومنك ..

    منهم يخرج المبدعون والمتميزون في هذا المجتمع وأصحاب الأفكار الرائعة هؤلاء الأشخاص هم الأصحاء بعقولهم ونحن المعاقون بالعقول 🙂 ..

    يجب أن نغير نظرة المجتمع لهم ونلغي كلمة ” معاق ” لأنه طالما العقل ليس معاق فلا أحد في هذا المجتمع معاق .

    شكراً لك يا ياسر على هذه التدوينة الجميلة

    إعجاب

  4. @المقداد
    هم بالفعل يا صديق لا يختلفون عنا ولو أردنا الحكم بكل من يوجد لديه نقص بأنه “معاق ” لأصبحنا كلنا معاقون لانه لا يوجد أحد كامل فالكمال لله ، وكل منا بديه نقصه الخاص.
    أما بالنسبة لنظرة المجتمع في ستتغير مع ازدياد الثاقفة التي نأمل أن تكون على الأبواب
    ..

    شكرا لتواجدك يا حبيب

    إعجاب

  5. روعة يا ياسر للاسف المعاقين اكتر ناس حقوقهم مهضومة فى بلدنا وفى مجتمعنا يعنى الواحد بيكتب كتب بهالموضوع خصوصا لما يكون قريب من مشاكل هالناس وما ننسا انهم ناس يعنى بشر صحيح معاقين بس برضه بشر وعندهم مشاكلهم واحاسيسهم واحتياجاتهم الخاصة فى حين المجتمع بيتهرب من مسؤوليته تجاههم بذريعة الاحتلال ونقص الموارد وشح الاموال وشح الدعم الخارجى بخلاف طبعا مشاكل البطالة عند الناس السوية وهموم الشباب بس طبعا كل هالاشياء ما بتبرر اجحاف المجتمع بحق المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة . اوبالمناسبة انا عندى اخ اصغر منى معاق وكمان اخت يعنى 2 🙂 بس انا بحبهم كانهم سويين وزيادة بيكفى انهم ما بيحقدوا او بيمكروا او بيحملوا ضغينة لحدا عايشين بالبركة .
    بتمنى المجتمع يكون اوعى واكثر رحمة تجاه هالناس . احترامى

    إعجاب

  6. @عبد الحليم ..

    هذه الفئة لو اهتمينا بيهم شوية بس صدقني راح يخرجولنا أشياء وإبداعات الأصحاء ما قدروا عليها …

    والله يخليلك اخوتك وبيكفي انهم ما بيحقدوا ولا بيكرهوا ع قولتك والله 🙂

    سلامي لهما ولك احترامي
    وشكرك لهذه التعليق والمرور الكريم 🙂

    إعجاب

  7. موضوع يستحق القراءة والتعريج عليه في مجتمعنا الفلسطيني – نوعا ما مهمشةهذه الفئة في المجتمع-
    نماذج رائعة تستحق العناية من المراكز للاهتمام بها وابراز دورها في العالم الخارجي
    *الأستاذ سعيد بكرون نارٌ على علم في قطاع غزة
    الابداع لا تحده الإعاقة
    مشكورعلى هذه التدوينة

    إعجاب

  8. بالنسبة لى أنـا
    هؤلاء ليسو بمعاقين !
    المعاق ليس هو المعاق جسديا او عقليا !
    المعاق هو معاق الافكار الملوثة !
    الذى وهبه الله نعم كثيييييرة جدا جدا جدا و لا يشكرون يحمدون أو يستخدموا نعم الله فى مكانها الصحيح 🙂

    إعجاب

  9. أتفق معك تماماً لارا …
    وكما ذكرت بالأعلى نماذج لـ “معاقين” تحدوا الواقع وانتجوا اكثر مما ننتج نحن .. وهناك الكثيير الكثيرر من الامثلة ..

    شكرا لتواجدك الدائم ومداخلاتك الرائعة اتشرف بك 🙂

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s