الأمعاء الخاوية لا تنتهي

لا تخلو جلسة من جلسات آبائنا وجيراننا في المخيمات الفلسطينية من الحديث عن مغامراتهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وكيف كانوا يقضون أيامهم في غرف صغيرة مغلقة ، في داخلها يسكن عالم يختلف تماما عن عالمنا تسيره قوانين يضعها الاحتلال وقوانين أخرى يضعها كِبار الأسرى وقدمائهم أو حسب ترتيبات فصائلية معينة ، ولما كانوا يتحدثون عن أيام الإضراب الجماعي عن الطعام ، لم أكن أستطيع تخيل الفكرة وآلية الإضراب نظرًا لصغر سني وانعدام تجربتي مع الاعتقال وقتها ، وأكبر ما كان يخطر على بالي عند سماع مصطلح “الإضراب عن الطعام” هو تشبييه بصيام شهر رمضان.

في يناير 2012 كانت الأخبار كلها تتحدث عن أسير يدعىخضر عدنانبدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام رفضًا لسياسة الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، بعد أسبوع تقريبًا من بداية الإضراب بدأت أخباره تنتشر في كل مكان في فلسطين ، حاولت وقتها تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن فكرة الإضراب عن الطعام والاعتقال الإداري وشخص الشيخ خضر عدنان وثم قدمتها للطلاب ضمن الإذاعة المدرسية ، وبعدها بأيام علِمتُ بافتتاح خيمة للتضامن مع الشيخ مقابل مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة ، ذهبت إلى هناك لأستكشف عن قرب وأجمع معلومات أكثر عما يدور في تلك الخيمة التي كان لها مثيل في أغلب مدن الضفة المحتلة ،  كانت تفتح أول النهار وتغلق آخر الليل يزورها طلاب الجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني ونشطاء في قضية الأسرى ، كنّا على تواصل دائم مع عائلة الشيخ خضر ونتابع أخباره أولًا بأول ونترقب ماذا سيحدث له ، ونسير منها مسيرات ووقفات تجوب شوارع المدينة لتعرف الناس على قضية الاعتقال الإداري وتطلب منهم مساندة المضربين في معركتهم العادلة

بتاريخ 22 فبراير 2012 أوقف الشيخ خضر إضرابه عن الطعام الذي استمر 66 يومًا متحديًا بذلك الاحتلال الإسرائيلي ومعلنًا انتصاره عليه ، ليفرج عنه بتاريخ 17 إبريل 2014 الذي يوافق يوم الأسير الفلسطيني


من وقتها إلى الآن والإضرابات عن الطعام مستمرة سواء بشكل فردي كما حدث مع الأسرى سامر العيساوي ، هناء شلبي ، سامر البرق ، أيمن الشراونة ، محمود السرسك ، ثائر حلاحلة، أكرم الريخاوي ، جعفر عز الدين ، طارق قعدان ، منى قعدان وغيرهم الكثير ،  ثم تبعهم الشيخ خضر عدنان مرة أخرى هذا العام بعد إعادة إعتقاله ليحقق انتصارًا جديدًا على السجان وينال حريته مجددًا ، فيما لا يزان الأسير والمحامي محمد عدوان مستمر في إضرابه عن الطعام لليوم التاسع والخمسين ، أو كما حدث في إضراب الكرامة “فبراير 2012” والذي استمر لمدة ثمانية وعشرين يوما على التوالي، والذي اعتبرالإنجاز الأكبر في تاريخ الحركة الأسيرة لأنه لبى جل مطالب الاسرى، وينص الاتفاق على “إنهاء العزل الانفرادي، واستئناف برنامج الزيارات لأهالي أسرى قطاع غزة، ووقف تطبيق ما يسمى بـقانون شاليطالذي فُرض بعد أسر المقاومة الفلسطينية للجندي (الإسرائيلي) جلعاد شاليط، إلى جانب تحسين الأوضاع الاعتقالية في سجون الاحتلال وإعادة الحياة إلى ما كانت عليه سابقاً“.
بعد انتصار الأسرى الذين أضربوا عن الطعام ونالوا حريتهم ، كان لنا نصيبًا من لقاء بعضًا من الذين أبعدوا إلى غزة  وسمعنا منهم تجربة الإضراب عن الطعام وتحدياتها ، وشاركوا معنا هم في خيمات تضامن أخرى مع الأسرى الذين أضربوا بعدهم واستمروا على خطاهم لنيل الحرية. 

“استعرض الأسرى المحررون أيمن الشراونة وهناء شلبي وسامر العيساوي في  برنامج “فلسطين تحت المجهر” على قناة الجزيرة تجربتهم داخل المعتقلات، وكيف أن السجان الإسرائيلي كان يقوم بممارسات غير إنسانية مع المعتقلين الفلسطينيين مثل الضرب ونزع ملابس الأسير لإهانته. تظهر تجربة الشراونة -الذي أعاد تمثيل واقع الأسرى طبقا لتجربته في الأسر- أن الاحتلال يقوم بممارسة قمع جماعي وفردي للمعتقلين، وإهانتهم من خلال نزع ملابس الأسير ونقله إلى زنازين تفتقد لأدنى شروط الحياة.”


الفيلم الموجود على موقع ريمكس فلسطين ” www.palestineremix.net ” قمت بإختصاره لكم في ريمكس توضيحي صغير يلخص تجربتهم خلال فترة الإضراب عن الطعام. 


لمشاهدة الريمكس اضغط هنا

 

One thought on “الأمعاء الخاوية لا تنتهي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s