عن اتحادات الطلاب العرب في تركيا

أدّت الظروف السياسية التي تمرّ بها عددٌ من الدول العربية إلى تدهور الأوضاع الأكاديمية فيها، ممّا دفع عدداً كبيراً من الطلاب للتوجّه إلى الجامعات الأوروبية والتركية لاستكمال دراستهم. وعليه، ارتفعت نسبة الطلاب العرب في تركيا، إذ جاء بعضهم لاجئين مع عائلاتهم، فيما جاء البعض الآخر وحيداً يبحث عن فرصة.
بالتوازي مع ذلك ظهر برنامج المنح الذي تقدمه الحكومة التركية للطلّاب الأجانب من خلال استقطاب الآلاف منهم سنويًا، لكن هذه المرة كان للطلّاب العرب نصيب الأسد منها.
يدرس الطلاب العرب البالغ عددهم حوالي 4000 طالب في 170 جامعة تركية، موزّعين بين 81 محافظة، أهمّها إسطنبول وأنقرة وإسكي شهير، التي تسمى مدينة الطلاب. يدرسون تخصّصات مختلفة تتنوع بين علمي وأدبي وفنيّ. وبطبيعة الحال، تتصدّر سوريا قائمة الدول العربية من حيث عدد الطلاب في الجامعات التركية، يليها العراق ثمّ الصومال وفلسطين، بينما يقل عدد الطلاب من الدول الخليجية فيوجد طالبان بحرانيان وثلاثة طلاب من الكويت وستة طلاب قطريين.

اتحادات طلابية    
شكل الطلاب العرب من كل دولة على حدة اتحادات عامةً للطلاب ووحداتٍ طلابية داخل المدن إضافة إلى أندية لهم داخل الجامعات. على سبيل المثال، أسّس الاتحاد العام لطلبة فلسطين الذي يتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية وشكّل وحدات طلابية تنتشر على مستوى المدن التركية التي يتواجد فيها طلاب فلسطينيون.
يتحدّث أمين سر “وحدة اسطنبول الطلابية” مدين الدبش عن الأنشطة المختلفة التي يقومون بها خلال العام الدراسي لمساعدة الطلاب الفلسطينيين في المدينة، كعقد ندوات تعليمية وأخرى تثقيفية يجتمع فيها الطلاب من مختلف التخصّصات ويتبادلون النقاشات، كما يتعرفون منها على المشاكل التي تواجه الطلاب ويحاولون حلّها.
يقول الدبش: “عندما يأتي طالب جديد إلى إسطنبول ويحتاج مساعدة في التعرف على الجامعة أو التسجيل في معهد اللغة أو حتى معاملات الإقامة يتطوع أحد أعضاء الاتحاد لمساعدته. وفي بعض الأوقات لا يتوفر لدى الطالب الجديد سكن للإقامة خلال أيامه الأولى، نقوم في وحدة اسطنبول الطلابية بتأمينه، إن أمكن، حتى يجد سكناً يُقيم فيه”. إلى جانب ذلك، ينظّم الاتحاد العديد من الرحلات الترفيهية خلال الإجازات الفصلية.

أندية علميّة
بدأ بعض الطلاب العرب في الجامعات التركية بتشكيل ملتقيات علمية، كالملتقى العلمي للطلاب العرب في جامعة “يلدز التقنية”، للمساهمة في رفع كفاءة الطلّاب العرب علميّاً وبحثيّاً وتنظيمهم بشكل مؤسّساتي وليكون النادي حلقة وصل بين الطلاب العرب وإدارة الجامعة، إضافة إلى تنظيم بعض الندوات كالندوة الخاصة بامتحان فحص القبول الجامعي.
هذا الملتقى أثبت نجاحه بعد أن نظّم السيمنار العلمي الأول تحت عنوان “العلم متعة ووسيلة إعمار” خلال العام الدراسي السابق، عرضوا فيه العديد من التجارب العلمية التي أعدّها الطلاب العرب في الجامعة بحضور طلاب ومدرسين من جامعاتٍ أخرى سعياً لتكوين مركز بحث علمي متميز ومتفوّق. بعد ذلك بدأت الفكرة بالانتشار إلى الجامعات الأخرى لتتكوّن سلسلة من الملتقيات العلمية الخاصة بالطلبة العرب.

تجميع الطلاب العرب
قبل عامين شكّل الطلاب اليمنيين اتحاداً جديداً تحت مسمى “الاتحاد العام للطلاب اليمنيين في تركيا”، اختاروا هيئته الإدارية من خلال انتخابات شاركت فيها غالبية الطلاب لتمثلهم أمام المؤسّسات المحلية التركيّة وتساهم في حل مشكلاتهم ومساعدتهم.
يشير الأمين العام لاتحاد الطلاب اليمنيين في إسطنبول عارف هلال إلى الأنشطة التي يقوم بها الاتحاد، ويؤكد أنّها تتنوّع بين علمية وترفيهية واجتماعية، كدورات الإسعافات الأولية والتنمية البشرية وندوات خاصة بطلاب كلية الهندسة ورحلات خارج المدن، بالإضافة إلى الافطارات الجماعية التي نظمت في شهر رمضان ومعايدات خلال أيام الأعياد لتجميع الطلاب في غربتهم، خاصة أن غالبية الطلاب اليمنيين لم يتمكنوا من قضاء الإجازة في اليمن بسبب الحرب. يقول هلال: “نفكّر بالتعاون مع الطلاب العرب من الدول الأخرى لإنشاء اتحاد عام للطلّاب العرب في تركيا يضمّ الاتحادات الفرعية للدول المختلفة حتى يكون لجميع العرب صوت واحد يساعدهم ويصرخ بصوتهم في غربتهم”.

  • نشرت أولا في ملحق “شباب السفير” هنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s