كيف عرفت الله؟ 

كثيرًا ما يسأل شيء ما بداخلنا السؤال الغريب “من هو الله” وهذا حق لكل مؤمن به أن يكون له إجابة تُشفي جزءًا من فضوله. سألته أول مرة عندما كنت في المدرسة الابتدائية، طرحته على شيخ المسجد الذي يحمل شهادة دكتوراة في العلوم الشرعية؛ فأخبرني بأن مثل هذا السؤال قد يشتت عقلي ويذهب بي لطرق غير سليمة، فمن الأفضل عدم التفكير فيه لأنه سيفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.

وقتها زاد شغفي لمعرفة الإجابة أكثر، فبحثث عنه في الكتب وبين آيات القرآن الكريم، حاولت رؤيته في الغيم وقت انقطاع الكهرباء، أسمع صوته بين زخات المطر على بيتنا الإسبستي على أطراف المخيم، تأملته بين السُحب في أول مرة ركبت فيها الطائرة، شعرت بأنني قريب منه جدًا لدرجة أنني انتظرت أن يظهر وأتحدث معه وأسجد له في السماء.

عرفت الله بالتجربة وخلال الوقت، ولم أعرفه جرعة واحدة كما كان يريد أن يعطيها لنا مدرس التربية الدينية في المدرسة أو محاضر الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، ولم أقتنع بأغلب خطب الجمعة التي حضرتها وتتحدث عن الله، لأني مؤمن بأن الله عفو وكريم ورحيم وهذه الصفات لا يتحلى بها خطيب المسجد الذي كان يخبرنا من هو الله.

مؤمن به وأعصيه؛ لكن دائمًا ما يغفر لي أو هكذا أشعر، أبتعد عنه ثم أعود إليه ولا يرفضني بل يفتح لي أبوابًا جديدة للحب، أتذكره في كل شيء جميل وأشكره وأحزن حين أشعربأني وحيدًا في كرب أو مصيبة، لكنه لا يخذلني ولو حتى في الوقت الضائع.

الله ‏هو الروح التي فينا وهو الحب الذي لا كره بداخله، يخبروننا بأنه جبار دومًا وأستشعر رحمته طول الطريق. لماذا يكرهنا أصلًا؟ هو يعرف أننا مساكين أمام بابه، متكبرين أمام عباده، مذلولين له عند خلوتنا. الله هو ذاك الطمأنينة التي تنزل في قلبي عندما يريد أن يوجهني لاختيار أمر حيرني لأيام، الله وحده القادر على طمأنة أمهاتنا علينا.

‏رجوته ذات مرة أن يساعدني في عبور طريق ضاق بي، كان يعرف كم انا محتاج لاجتيازه، لكن عندما وقعت في الطريق سألته : ألم أرجوك .. لم خذلتني ! أين انت ؟

‏ثم عدت بعدها أطلب السماح، ‏لا اعرف إن سامحني أم لا لكن عرفت لاحقًا أنه لم يساعدني على العبور لأنه كان يعرف أن الضفة الأخرى فيها خطر .. كان يريد نجاتي بينما كنت اريد الهلاك. الله هو أرحم بِنَا من أنفسنا.

‏الله الذي أعرفه لم يضع بيني وبينه حجاب ولم يوظف مشايخ الحركات الإسلامية سكرتارية على بابه، ولم يطلب منا أن نستعين بأحد للوصول اليه، هو متاح الآن وكل حين، نحدثه متى نشاء ويجيبنا كيفما شاء.

‏الله أعظم  الأشياء في هذا الوجود وأجملها، أقرب شيء إلينا، ولا يحتاج الى قراءة مقولات جلال الدين الرومي وشمس التبريزي كي نعرفه ونفهمه، الوصول إليه لا يحتاج الوصول اليه الذهاب الى مكان أو لبس لباس، فقط علينا أن نستحضره ونتحدث إليه، هو يخبرنا بأنه قريب ..ونحن نختار أن نطيل الطريق.

One thought on “كيف عرفت الله؟ 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s