إلى مهند بعد الخلاص

“يخبركم الله أن هذه اللعبة قد انتهت، وأنه لا يكترث بشأنكم، من شاء منكم فليستمر بالحياة ومن شاء فلينتحر.”

هذا ما كتبه الشاب مهند يونس في إحدى قصصه القصيرة المنشورة مؤخرًا، يفسر فيها قناعته التي وصل إليها منفذًا خياره وتاركًا لنا خياراتنا إذا أردنا الاستمرار في الحياة. الحقيقة أن مهند ذهب ولا مجال لعودته إلى غزة بعد الآن، نعم غزة التي لم يعرف من الدنيا غيرها ولَم يقتله سواها، ولن تكون هناك محاول أخرى من أصحابه لثنيه عن التوقف بالتفكير بالانتحار

من يعرف مهند يعرف أنه قام بالفعل الذي كان ينبغي عليه فعله – أو هكذا قال أصحابه- رغم قسوة ما حدث إلا أن مهند اختار نهاية حياته بنفسه ولَم ينتظر قسوة غزة وظلم النظام الاجتماعي أن يجعل منه أداة يُنتقم منها بمختلف الظروف.

رحل الآن مهند ولَم يعد يعنيه ما يحدث خلفه، لن يهتم لمن كتب عنه “رحل صديقي مهند .. أسأل الله له الرحمة رغم إلحاده” ولن يصحو مهند من موته ليبصق في وجه المتحدث باسم شرطة غزة الذي أعلن عن سبب وفاته -كما يحلو له ليُبعد التهمة عن وضع غزة الكارثي الذي يُعتبر الانتحار أفضل الخيارات أمامه- وقال أنه تعاطى كميات من المخدرات والأدوية إضافة للمبيدات الحشرية ليتخلص من واقع عائلي يعيشه، قالوا هذا قبل صدور تقرير الطب الشرعي أو قبل إعلان عائلته، وطعنوه بعد موته ولَم يجرؤ أحد منهم على طعن من جعله يفكر بهذا الخيار

دعك منهم يا روح غزة التي اخترت بنفسك أن تخرج منها، وارقد في هدوء خيارك.

لا أعرفك يا مهند ولكن اكتب لأني أراقب موتك من قارة أخرى في وسط صخب عارم ولا أَجِد ما أفعله، لا أستطيع المشاركة في جنازتك أو مساندة رفاقك ولا حتى قِتال من يتهجم على خيارك في الخلاص، أكتب لأني لا أمتلك الوصول للناطق باسم الشرطة وأبصق في وجهه.

هنا انتهت اللعبة عندك، وهنا تبدأ عندنا.

الرحمة لروحك والصبر لعائلتك وأصحابك وقلب الله يخفف عن قلب حبيبتك…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s