البيقاوي 29

عند التأمل في ظروف غربتنا نجد أنفسنا نكبر بعيدًا عن أعين من نحب من أهل وأصحاب وهم كذلك يكبرون بعيدًا عنا، وهذا إذا ما أنصفنا غربتنا -التي قست علينا حتى قسونا على أنفسنا- نجده أسوأ ما فيها، فبعضنا شاهد أهله آخر مرة قبل أربع أو خمس سنوات، خلالها صارت التجاعيد في وجوه أمهاتنا تبدو أكثر مما كانت عليه عند آخر قُبلة وغزا الشيب شعر آبائنا أضعاف ما كان عليه عند آخر صورة تذكارية جمعتنا، لكن مازلنا نُراهن على القلوب التي تتصل والدعوات التي لا تنقطع وأخوة صادف الحظ أن أمهاتنا لم تلدهم إلا أن قلوبنا اختارتهم ليكونوا سندًا لنا وعونًا في كل الظروف مهما تبدلت.

اليوم 26 أكتوبر هو يوم ميلاد أخي الرابع، أحمد، خير سند ورفيق وحبيب، الذي كان شاهدًا على كل المراحل التي تغيّرت فيها ولم تشهدها أُمي أو أحد من أهلي الذين باعدت بيني وبينهم المسافات والظروف، نحتفل اليوم معًا كعائلة واحدة لا كأصدقاء فقط.

وكم يُسر المرء أن يحظى بمثل هكذا أخوة يهونون عليه الحزن ويفتحون ذراعهم للفرح والحب، نحتفل اليوم بعيد ميلاد أحمد على أمل أن نحتفل به العام القادم عريسًا فكل عام وهو بكل الخير والحب والأمان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s