الطريق إلى جوهانسبيرغ

كانت اللحظات الأولى في السماء قبل الهبوط في مطار أو أر تامبو الدولي في مدينة جوهانسبيرغ توحي بأن شيءً ما تخبئه “مدينة الذهب”، أكبر مدن جنوب أفريقيا مساحة، وصاحبة النضال الطويل ضد الاستعمار الأبيض ونظام الفصل العنصري الذي استمر ستة وأربعون عامًا، جئت إلى هنا مع مجموعة من شباب وشابات فلسطينيين من ثمانِ دول مختلفة لنتعرف على قصة نضال الجنوب أفريقيين من السود ضد الاستعمار ممن مازالوا على قيد الحياة، ونستمع إلى قصص من رحلوا منهم وتركوا خلفهم إرثًا نضاليًا يتعلمه العالم أجمع، ولنتعلم منهم ما يمكن تطبيقه في صراعنا -نحن الفلسطينيون- المستمر مع الاستعمار الصهيوني لبلادنا. على مدار عشرة أيام متواصلة سيكون كل شيء نعيشه مُدهش ومثير للاهتمام، أحداث كثيرة سنسمع بها لأول مرة ومشاهد قد لا نعيشها مرة أخرى في الحياة. (المزيد…)

وطن خارج الوطن

ما هو الوطن ؟

 
في حياة الفلسطيني المبنية على التناقضات والاختلافات دائمًا وأبدًا ، قد لا نجد تعريفًا واضحًا لمصطلح الوطن ، فالوطن يمكن اختصاره بكلمة فلسطين ويمكن التوسع بتعريفاته حتى نصل لنفق لا نهاية فيه فنتوه بوصفه ، هل هو قطعة الأرض أم الفكرة التي رسخت في ذاكرتنا أم ذلك الذي نسمع عنه ولم نراه أم الوطن هو ما نحمله معنا في قلوبنا ونسافر … إلخ من الأفكار التي قد تخطر على بال أي فلسطيني عندما يُسأل عن هذا المصطلح المعقد.
 
غزة هي الوطن
 
الوطن بالنسبة لطفلٍ ولد ونضج في غزة المخنوقة من كل الزوايا هو تلك القطعة من الأرض الملئية بالمشاكل السياسية والحروب المتلاحقة وكان لا يعنيني إلى فترة ما كل ما خارجها سوى بعض الحنين لقرية جدي الأصلية التي استمعت لبعض القصص عنها أو الشوق كما كل فلسطيني للصلاة في المسجد الأقصى باعتباره مكان مقدس وله رمزيته الخاصة، والقصص التي كُنت أسمعها عن فلسطين التي خارج غزة من والدي أو جدي أو من هم في جيلهم عن المدن التي زاروها من الوطن في زمانهم كانت ما هي إلا عبارة عن قصص بالنسبة لي أبعد من الخيال أن أعيشها مثلهم لأن زمانهم ولّـى “واحنا راحت علينا” ، حتى حديثي مع الأصدقاء دائمًا كان يقتصر على ما هو داخل مساحة غزة التي لا تتعدى 360 كيلو متر مربع ، فعلى سبيل المثال كان يعني مصطلح “عِـنَـا” فقط غزة ، أي عندنا في غزة على افتراض أنها الوطن وأن “غزة هي كل ما تبقى من فلسطين التي سرقت ” – هذه الفكرة وجدتها في تدوينة لصديق من الضفة المحتلة بعد زيارته لغزة وكان يقصد بها بمنظور المقاومة وعدم التنسيق مع الاحتلال – ، وعدم وجود أصدقاء من مدن فلسطينية أخرى زاد من ترسيخ فكرة غزة هي الوطن إلى ذلك الوقت.
 
وطن إلكتروني
 
مع تطور التكنولوجيا وانتفاح شقي ما تبقى من فلسطين على بعضهما إلكترونيًا ، بدأ مفهوم الوطن يتسع بالنسبة لي بعد التعرف على بعض الأصدقاء من القدس المحتلة الضفة المحتلة و الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 و الفلسطينيين في دول العالم، ولكن اتساعه كان بدون أن أبني آمالي على أن نجتمع يومًا لما نحن فيه من حالٍ معقد ويبقى لنا وطننا الالكتروني ، ولكن هذه العلاقات – على اي حال – زادت من مستوى المعرفة بفلسطين بعيدًا عن فلسطين المكتوبة في كتاب التاريخ التابع لسلطة أوسلو فأصبح تلقي المعلومة غير مرهون باتفاقيات السلطة التي بالطبع لن تحدثنا عن فلسطين الحقيقية ، وبالانترنت تمكنت من زيارة فلسطين افتراضيًا ونسج علاقات مع أصدقاء متواجدون في الوطن “فلسطين” والوطن البديل “العالم”.
وطن خارج الوطن
 
لا أدري هل هو لحسن حظي أم لتعاسته أرسلني نصيبي للدراسة الجامعية في إسطنبول التي تعتبر في هذا الوقت مركز التقاء للكثير من البشر حول العالم لاسيما السوريين والفلسطينيين منهم ، فعدد الفلسطينيين في إسطنبول لا بأس به غالبيتهم من الطلاب من كل مدن فلسطين المحتلة ويتردد عليها الكثير من الفلسطينيين للسياحة أو للعمل ، فكانت إسطنبول فرصة للالتقاء بالفلسطينيين من كل أماكن تواجدهم ، وجزء منهم كان من الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في الوطن الالكتروني بعد أن كان مُحالًا أن نلتقي ، جمعنا وطن في الغربة نناقش فيه الوطن ونتبادل المعلومات عن أوطاننا الصغرى.
أوطان في الأوطان
 
قبل فترة التقيت بعدد من الفلسطينيين المتواجدين في بلاد الله الواسعة الذين أصبحوا أصدقاءً بعد ذلك واستمعنا لبعضنا مطولًا عن فلسطين التي في فلسطين المحتلة والتي أمريكا والسويد وألمانيا وفرنسا وأسبانيا والمكسيك وإيطاليا والدول العربية وغيرهم الكثير ولكل وطن صغير قصة لا نعرف عنها إلا القليل ، فيمكن أن يكون الوطن أيضًا محمولًا في قلب المسافر قسرًا كان أم طوعًا فالوطن فكرة لا يمكن أن تُمحى حتى لو كان أوطان متناثرة في كل مكان فإنه بلا محالة مشتت إلى حين العودة للوطن الأول الذي نتعبه ويُتعبنا والذي يجمعنا أينما تواجدنا.

زهرة المدائن .. رسائلنا إليها

يا قدس ابشري لا تجزعي وتكثري الظنون بالبشر .. ما ذاك الا الخوف يحتضر ….. ما ذاك الا الذل ينتحر … قد آن للخطوب أن تهابنا .. قد آن للظلام أن يفر   … شبابنا قد آثروا الفردوس .. لم يرتضوا الحياة في الحفر .. فزينوا الدروب بالدماء .. يا قدس ابشري بل زغردي .. قد لاح نور الحق كالقمر .. يا قدس إنا حق عائدون .. شبابنا لابد منتصر.. !
بهذا الاقتبـــاس أبدأ تدوينتي للقدس ، ضمن حملة التدوين من أجل القـــدس التي أطلقتها مجموعة من المــدونين الفلسطينيين في الآونة الأخيرة ، تدوينتي ستكون عبارة عن رسائل منوعة لمدينة القدس حاولت جمعهــــــا على عـــدة مــواد من بعض الشعـــراء والكتاب والمصممين و مجموعة من الناس من معظم الدول العـــربية الشقيقة ، أرسلوا رسائلهــم للـــقدس الشريف من هنا من مدينة غزة ومن هناك من العالم العربي ، سأطرحها ضمن هذه التدوينة إن شاء الله .
اليمن
كانت البداية من اليمن والشاعر/  سامي سالم المحثوثي  من مدينة زنجبار ، عشق القدس فكتب لها القصيد ونظم لقا الشعر فقال في إحدى رسائله للقدس على شبكة  الانترنت .
سيعود ياقدساه جيل الحق بالنصر المثالي
نصر ٌ حقيقي ٌ فليس من الخرافة والخيال ِ
يغشى جموع الظالمين يهد أشباه الرجـــــال ِ
فيه ِ سنحيى بين هامات المحاسن والجمالِ
وبه ِ سنكسو الأرض أمجاداً بلون البرتقال ِ
مصر
هي أرض الكنانة تهوى القدس منذ القدم خرجوا مليونية لأجل عينيها المقدستين فكان حقاً عليهم أن يشاركونا ويرسلوا رسائلهم للقدس فلخصها لنا الشاعر المصري / عصام بدير وأهدى لحملة التدوين من أجل القدس كلمات كانت محبوسة في القلب فخرجت هكذا ” ارسل لي الكلمات عبر رابط على الفيسبوك “
حلمٌ يراودُني و أسبحُ فيه ما بين الأماني و القدرْ
أنْ أسْتَظِلَّ بنورِ وجهِك قبلَ أنْ يَفْنَى العمُر
أنْ أُوقِظَ الصبحَ النديَّ على ضفافِ القلبِ يمرحُ ناظما حلوَ الصور
و أقَبِّلُ الجدرانَ كالثَكْلَى أتاها بعدَ عمرٍ منقضٍ حلوُ الخَبَرْ
و أُسامرُ الأطفالَ كالهِرٍّ الذي يهفو لتحنان البشر
فمتى يحينُ لقاؤنا ؟
و أراكِ يا شمسَ المدائنِ مثلَ تاجٍ قد تَحَلَّى بالدُّرَرْ
و أرى الحمائم تحملُ الزيتونَ تمسحُ كلَّ لونٍ زائفٍ فوق الجباهْ
و أرى القبابَ تبوحُ بالأسرارِ رافعةً شعارَ النصرِ تِيهاً إننا جندُ الإلهْ
و أرى المآذنَ تُرسِلُ التكبيرَ للشهداءِ حيّ على الحياةْ
و أرى دموعَ القدسِ كَفْكفها على وجعٍ عُمرْ
و إلى هنا تكفي الأماني و الخبرْ
و الليلُ أزهقَ بالغوايةِ كل أمنيةٍ لنا
فمتى يفيقُ النائمون ؟
المسجدُ الأقصى يئنُ من الجراحِ و تلعبون !!
ليبيا
ليبيا هي الاخرى أيضاً كانت حاضرة في رسائل القدس ، فما قصرت في تلبية نداء مدينة السماء فخطوا أهلها لنا رسائلهم بأيديهم وأهدوها للمدينة السلام ، وفاء الجبالي .. فلسطينية تسكن في ليبيا قالت :
قطر
يوسف زهير الجبالي من دولة قطر أرسل للقدس ما كان مختبئ خلف ستار الذاكرة فخط بيده ما خبأ قلبه ليرسل للقدس عهداً بأن يحررها شبابها ويطمئنها بأن لا تحزن.
السعودية
غلا محمد … مواطنة سعودية عشقت الشام وأهل الشام اشتاقت روحها للقدس وتمنت رؤيتها وتقبيل ثراها ، أحبتها وعشقت أهلها فخطت بقلمها للقدس وأرسلت برسالتها وقالت :
فلسطين | غزة
كان لأهل غزة النصيب الأكبر مـن الرسائـل فتوجهوا للقـــــدس برسائل عدة ، فمنهم من وعدها بالنصر ومنهم من كتب لها شعراً ومنهم من رسم لها بريشته أجمـل اللوحات جمعوا لها كلماتهم وأحاسيسهم وأرسلوها على جناح الطير وأرفقوا معها دمــائهم لينيروا مصابيح القدس بها فكما حرروا غزة من أيدي الطغاة كان حقاً عليهم تحرير عاصمتهم ، وإنه لقريب بإذن الله ، نبقى مع الرسائل .
علاء الشكري .. طالب في الجامعة الإسلامية بغزة أرسل بكلمات للقدس والأقصى وقال :
الشاعر الفلسطيني / محمد العكشية هو أيضاً شاركنا برسالته إلى القدس الشريف فكتب لنا بيت تحت عنوان
إلي عيون القدس
الشاعرة الفلسطينية / سماح المزين أطربتنا أيضاً برسالة للقدس وقالت بأن القدس تزين كل أشعارها 
 
يونس أبو جراد مقدم صحفي فلسطيني ومقدم برامج في قناة الأقصى الفضائية وشاعر فلسطيني من مدينة بيت لاهيا شاركنا بكلماته للقدس وقد أرسل للقدس أيضاً عدد من قصائده التي جمعها في ديوانه ” أنات القمر ” قال في رسالته للقدس : 
 
محمد حلمي …  فلسطيني من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة أحب القدس وعشقها فشاركنا رسائله لها فقال :
قاسم قاسم .. أرسل للقدس وقال : 
محمد عمر …  قال : القدس أرضي وعرضي القدس أحلامي النّدية ،، لكنها رسم لنا قوله بريشته وصورة القدس التي لطالما اجتاحت حجم كبير من تصاميمه 🙂 المنتشرة في الانترنت ^^ .
 
أبو الأمير مصمم من غزة شاركنا بإحدى التصاميم لمدينة القدس و أهدى تصميمه لحملة التدوين من أجل القدس
 
محمد أحمد هو كذلك يهوى التصميم فأبدعت ريشته برسم القدس واستصرخ العرب والمسلمين بأن يهبوا لنصرة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتميز في الإهداء فله جزيل الشكر والامتنان.
وأختم التدوينة برسائل الأخت المدونة بسمة برهوم  فقد أرسلت لنا بسمة الكلمة والصورة والتصميم معاً ليكون لها بصمة رائعة وجهد مشكور في هذه الرسائل الجميلة فقالت لورق الزيتون الذي كتب اسمها عليه من بيت المقدس :
غصن الزيتون ذات يوم اخبرني حين خُط اسمي عليه في ساحة بيت المقدس
ان اللقاء قريباً سيكون , فلا حواجز ولا عناصر امن ولا جنود ولا مشاه ..
اخبرته انني في الحلم قد رأيت نوراً منبثقا من قبه الصخرة ساطعا في السماء
فأجابني ان وعد الله قريب لآ محال ,, وان النصر بات قاب قوسين او ادنى
ثم همس لي ,, تشتاق البلآد والاوطان ساكنينها وودعني ليرحل
فأجبته ,, سنلتقي عما قريب فآلى لقاء
وصمت لنا هذا التصميم وأهدته للحملة تحت عنوان ” في القدس بعضٌ من حياة ” 
 
وأخيراً لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للإخوة والأخوات الذين شاركونا برسائلهم للقدس الشريف وأسـأل الله تعالى أن يجمعنا وإياهم في باحات المسجد الأقصى المبارك رافعين علم فلسطين فوق قبابه وفاتحين له بإذن الله ، وليس ذلك على الله ببعيد .
والشكر موصول أيضاً للإخوة القائمين على حملة التدوين من أجل القدس ” لأجلك يا مدينة الصلاة ندون ”
وكما أدعوكم لزيارة الموقع الذي ستجمع فيه جميع التدوينات التي كُتبت في هذه الحملة .