وطن خارج الوطن

ما هو الوطن ؟

 
في حياة الفلسطيني المبنية على التناقضات والاختلافات دائمًا وأبدًا ، قد لا نجد تعريفًا واضحًا لمصطلح الوطن ، فالوطن يمكن اختصاره بكلمة فلسطين ويمكن التوسع بتعريفاته حتى نصل لنفق لا نهاية فيه فنتوه بوصفه ، هل هو قطعة الأرض أم الفكرة التي رسخت في ذاكرتنا أم ذلك الذي نسمع عنه ولم نراه أم الوطن هو ما نحمله معنا في قلوبنا ونسافر … إلخ من الأفكار التي قد تخطر على بال أي فلسطيني عندما يُسأل عن هذا المصطلح المعقد.
 
غزة هي الوطن
 
الوطن بالنسبة لطفلٍ ولد ونضج في غزة المخنوقة من كل الزوايا هو تلك القطعة من الأرض الملئية بالمشاكل السياسية والحروب المتلاحقة وكان لا يعنيني إلى فترة ما كل ما خارجها سوى بعض الحنين لقرية جدي الأصلية التي استمعت لبعض القصص عنها أو الشوق كما كل فلسطيني للصلاة في المسجد الأقصى باعتباره مكان مقدس وله رمزيته الخاصة، والقصص التي كُنت أسمعها عن فلسطين التي خارج غزة من والدي أو جدي أو من هم في جيلهم عن المدن التي زاروها من الوطن في زمانهم كانت ما هي إلا عبارة عن قصص بالنسبة لي أبعد من الخيال أن أعيشها مثلهم لأن زمانهم ولّـى “واحنا راحت علينا” ، حتى حديثي مع الأصدقاء دائمًا كان يقتصر على ما هو داخل مساحة غزة التي لا تتعدى 360 كيلو متر مربع ، فعلى سبيل المثال كان يعني مصطلح “عِـنَـا” فقط غزة ، أي عندنا في غزة على افتراض أنها الوطن وأن “غزة هي كل ما تبقى من فلسطين التي سرقت ” – هذه الفكرة وجدتها في تدوينة لصديق من الضفة المحتلة بعد زيارته لغزة وكان يقصد بها بمنظور المقاومة وعدم التنسيق مع الاحتلال – ، وعدم وجود أصدقاء من مدن فلسطينية أخرى زاد من ترسيخ فكرة غزة هي الوطن إلى ذلك الوقت.
 
وطن إلكتروني
 
مع تطور التكنولوجيا وانتفاح شقي ما تبقى من فلسطين على بعضهما إلكترونيًا ، بدأ مفهوم الوطن يتسع بالنسبة لي بعد التعرف على بعض الأصدقاء من القدس المحتلة الضفة المحتلة و الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 و الفلسطينيين في دول العالم، ولكن اتساعه كان بدون أن أبني آمالي على أن نجتمع يومًا لما نحن فيه من حالٍ معقد ويبقى لنا وطننا الالكتروني ، ولكن هذه العلاقات – على اي حال – زادت من مستوى المعرفة بفلسطين بعيدًا عن فلسطين المكتوبة في كتاب التاريخ التابع لسلطة أوسلو فأصبح تلقي المعلومة غير مرهون باتفاقيات السلطة التي بالطبع لن تحدثنا عن فلسطين الحقيقية ، وبالانترنت تمكنت من زيارة فلسطين افتراضيًا ونسج علاقات مع أصدقاء متواجدون في الوطن “فلسطين” والوطن البديل “العالم”.
وطن خارج الوطن
 
لا أدري هل هو لحسن حظي أم لتعاسته أرسلني نصيبي للدراسة الجامعية في إسطنبول التي تعتبر في هذا الوقت مركز التقاء للكثير من البشر حول العالم لاسيما السوريين والفلسطينيين منهم ، فعدد الفلسطينيين في إسطنبول لا بأس به غالبيتهم من الطلاب من كل مدن فلسطين المحتلة ويتردد عليها الكثير من الفلسطينيين للسياحة أو للعمل ، فكانت إسطنبول فرصة للالتقاء بالفلسطينيين من كل أماكن تواجدهم ، وجزء منهم كان من الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في الوطن الالكتروني بعد أن كان مُحالًا أن نلتقي ، جمعنا وطن في الغربة نناقش فيه الوطن ونتبادل المعلومات عن أوطاننا الصغرى.
أوطان في الأوطان
 
قبل فترة التقيت بعدد من الفلسطينيين المتواجدين في بلاد الله الواسعة الذين أصبحوا أصدقاءً بعد ذلك واستمعنا لبعضنا مطولًا عن فلسطين التي في فلسطين المحتلة والتي أمريكا والسويد وألمانيا وفرنسا وأسبانيا والمكسيك وإيطاليا والدول العربية وغيرهم الكثير ولكل وطن صغير قصة لا نعرف عنها إلا القليل ، فيمكن أن يكون الوطن أيضًا محمولًا في قلب المسافر قسرًا كان أم طوعًا فالوطن فكرة لا يمكن أن تُمحى حتى لو كان أوطان متناثرة في كل مكان فإنه بلا محالة مشتت إلى حين العودة للوطن الأول الذي نتعبه ويُتعبنا والذي يجمعنا أينما تواجدنا.

من منا معاق ؟

ذوي الاحتياجات الخاصة ، أو ما يطلق عليهم المجتمع اسم “المعاقين” هذه الفئة التي يُنظر إليها بأنهم مختلفون عن بقية الناس بسبب فقدهم لأحد الأطراف أو نقص أحدى إمكانياتهم ، لذا سأطرح هنا بعض النماذج التي شاهدتها في حياتي ولم يخبرني بها أحد لأثبت بأن هذه الفئة لا تختلف عنا بشيء .

1.     محمد “اسم افتراضي” في منطقة الشهداء الستة غرب مخيم جباليا ، وفي كل مرة أمر من ذلك الشارع أجد ذلك الشخص طيب القلب ، وصاحب الابتسامة الرقيقة ، يمشي على ساقيه الملتوية يخطو خطوة ويعرج خطوتين ، ويقف قليلا ليريح جسمه من ألم تلك الخطوة الأولى وهكذا ،،، يعاني الأمرين في طريقه ، من أجل أن يذهب لأداء فريضة الصلاة ! يؤدي فريضته رغم صعوبة وضعه ، وغيره من الناس ممن يمتلكون الصحة والعافية لا يُدير وجهه إلى القبلة ليصلي ركعتين . فمن هو المعاق ؟
2.     أحمد ، طالب في مدرستي يعاني هو الآخر من صعوبة بالغة جداً في المشي والحركة وهو هزيل الجسم ضعيف البنية ، ويعاني من التواء في الفك السفلي مما يجعل النطق لديه أصعب ما يمكن ، ولكنه لم يستسلم للواقع ، ففي كل صباح يستيقظ مبكراً ليذهب للمدرسة باكراً حتي يتمكن من الوصول في الوقت المحدد ، طالباً للعلم ويحصل على درجات جيدة بالنسبة لغيره من أبناء صفه ، وغيره من الأصحاء يهربون من المدرسة او حتى لا يدرسون أصلاً ، يعيشون حياتهم ” فشل في فشل ” برأيكم من هو المعاق هنا ؟ طالب العلم أم الجاهل ؟
3.     أ. سعيد بكرون  ، أديب فلسطيني من قطاع غزة ، ومقدم برنامج “مأدبة الله” في إذاعة صوت القدس ، كفيف البصر منذ الولادة ، لكنه لم يستسلم للواقع أيضاً ، فسعى لنفسه ولعلمه وتلقى العلم على يد أشخاص وقفوا بجانبه ، ودرس في الجامعة وحصل على شهادات بدرجات ممتازة ، ليصبح واحدٍ من الأدباء وعلى دراية واسعة بعلوم اللغة العربية والشعر وأوزانه ، فيستطيع وزن بيت الشعر بمجرد سماعه ، ويعد لبرنامجه الإذاعي الأسبوعي فيخرج على الهواء ليقدم البرنامج ويستقبل الاتصالات والمداخلات من المستمعين ببراعة ، دون أواق أمامه ” ولا هم يحزنون ” وغيره من يمتلك البصر والعلم ولا يستطيع أن يتفوه بكلمتين على الهواء مباشرة أو يزن بيت من الشعر ! فبرأيكم من هو المعاق ؟
4.     الأخ الحبيب / أمير عنان ، تعرفت عليه من خلال الإنترنت فأعجبت به كثيراً وبأسلوبه الرائع في الحديث وحقيقة أستمتع كثيراً عن قراءتي لتدويناته التي يخرجها لنا بأسلوب مميز ، وطريقة جذابة ، وهو أحد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ويطرح مواضيع مميزة وتساهم في تطوير المجتمع ويذهب لحضور عدد من اللقاءات والأنشطة في بعض المؤسسات والتجمعات ، ويصمم مجسمات ثلاثية الأبعاد بطريقة جميلة ومميزة ، وحقيقة قد دهشت عندما علمت بأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ، أمير لم يستسلم للواقع وتحداه وانتصر ! وغيره من الأصحاء لا يمتلك نصف ما يمتلك أمير ، فبرأيكم من هو المعاق ؟
5.     مجدي التتر ، كلنا يعرف هذا البطل الفلسطيني الشجاع مجدي التتر لاعب لعبة الننشاكو القتالية الشهيرة والخطيرة ، كثير من الأصحاء لا يتقنوها إلا أن مجدي “المعاق” تحدى الإعاقة ولم يستسلم لها ومارس رياضته المفضلة وحصل فيها على جوائز عالمية عدة ، ولم يقتصر الأمر عند صاحب العزيمة والإرادة على هذه اللعبة فقط ، بل احترف السباحة والغطس وحصل على عدة ميداليات فيها، فقد فاز بالمركز الأول سباحة لمعاقين عام 1997 – 1998، وشارك عام 2000 في بطولة بين أربع دول عربية؛ فلسطين الأردن العراق لبنان حصل فيها على ميداليتين فضيتين وأخرى ذهبية وعام 2004 حصل على المركز الأول في سباق 1000 متر، وحصل على المركز الأول 1500م للمعاقين وللأسوياء حصل على المركز الرابع، كما أنه يمارس رياضة الغوص، ويلقب في فلسطين بـ”مصارع الأمواج“.
وللتتر مهارات أخرى تثير الدهشة، مثل المشي على الزجاج والمسامير والنوم عليها وتحمل تكسير العديد من الحجارة على صدره، كما أن لديه مهارة لعب “العقلة” والتي يوجد في أطرافها سكاكين حادة، وأحيانا يوجد على أطرافها نيران مشتعلة، وتلك الألعاب تحتاج إلى دقة ومهارة عاليتين فأي خطأ فيها قد يكلفه حياته. فمن هو المعاق ؟


هذه الأمثلة شاهدتها في حياتي ولم يخبرني عنها أحد ، فأحببت أن أنقلها لكم كما هي ، وأترك الإجابة لكم على سؤالي من هو المعاق ؟ الذي يتحدى الظروف ولا يستسلم للواقع أم من لا يبادر في إنقاذ نفسه على الأقل أو يسعى لإصلاح نفسه ودينه  ، وأخيراً الكمال لله وحده سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر :
 
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يُغر بطيب العيش إنسانُ

كيف ننصر قضيتنا الكترونياً ؟

مقدمة :

في ظل تسارع التطور التكنولوجي المتزايد يومياً في العالم تزداد قضيتنا الفلسطينية طمساً يوماً بعض يوم لأسباب عديدة منها ، إهتمام العالم العربي والغربي بالفن والألعاب الرياضية والمباريات والمسلسلات وغيرها ، ومن جانب آخر الوسائل الإعلامبة الكثيرة التي تتبناها الحركة الصهيونية والعديد من الاسباب .

معلومات حول الموضوع:

الاحتجاجات الثورية في الأقطار العربية تسوق الدليل على ان شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت باتت ، في أقل تقدير، وسيلة هامة لتعبئة الجماهير وتنسيق أنشطتها. حتى ان بعض المراقبين والمعقبين صاروا يتحدثون عما سموه “بالمرحلة الجديدة من التفعيل السياسي” الذي يجري بواسطة التويتر والفيسبوك. إلا ان الكثيرين يشكون بأن استنهاض الموجة الثورية في المجتمع الذي تسوده الميول الاحتجاجية يمكن ان يتم بمجرد فتح صفحات في شبكات التواصل الاجتماعي تدعو الى الإحتجاجات الجماهيرية، ويعتقدون ان ذلك يتطلب عملا تنسيقيا تقوم به مسبقا جماعات من الناشطين المتمرسين. ويشار بهذا الخصوص الى المعلومة التي نشرها موقع ويكيليكس بشأن إعداد مثل هذه الجماعات في مصر بدعم من الأميركيين.

ومن جهة اخرى فقد لعبت شبكات التواصل الإجتماعي في البلدان التي تراكمت فيها التناقضات الإقتصادية والإجتماعية وتزايدَ التفاوت من زمان دور صمام التنفيس الذي جرت فيه الإحتجاجات الإجتماعية بشكلها الإلكتروني في البداية ، ثم تحولت الى احتجاجات جماهيرية فعلية على الأرض. ولعل اكبر مفاجأة حتى بالنسبة لمعظم المحتجين أنفسهم ان هذه التظاهرات السلمية تمكنت من بلوغ أهدافها ولإسقاط أنظمة كانت تبدو راسخة تماما. فهل نغار نحن الفلسطينين ؟ نظمنا احتجاجاً وتمت المصالحة ؟ فهل ننظم لزوال المحتل ؟

هل هذا وقتنا؟

اغلبنا يمتلك حساباً على احدي مواقع التواصل الاجتماعي المشهورة أهماها ( فيسبوك ، تويتر ، يوتيوب ، جوجل بلس ، نت لوق ،بلوجر ، المنتديات ) لذا إن لم نكن نستطيع أن ننصر قضيتنا على ارض الواقع ؟  فقد آن دورنا في ان ننصرها إلكترونيا هذا بجانب نصرتها بالوسائل الأخرى والواقعية .

كيف يمكنني نصر قضيتي ؟

1/ جعل الصور الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي صور وطنية وتدعم القضية .

2/ ان نجعل تزين تواقيعنا بالمنتديات بالشعارات الوطنية .

3/ رفع الوسائط والملتميديا التى تفضح جرائم الاحتلال عبر موقع اليوتيوب مثلاً ؛ حتي تكون الصورة أوضح.

4/ نشر القصائد الوطنية التي تدعم القضية وتفضح الاحتلال عبر مشاركاتنا في المواقع والتغريدات .

5/ رفع أكبر عدد من الصور والكتب الفلسطينية التي بات رفعها على الانترنت اكثر سهولة من ذي قبل.

6/ إنشاء المدونات والمنتديات التي تجمع أمور القضية الفلسطينية وتحتويها من الضياع .

7/ تسجيل التاريخ الفلسطيني والاحداث والجرائم الاسرائيلية عبر الموسوعة الحرة ويكيبيديا .

حصرياً في غزة ! رمضان كريم

يهل علينا شهر رمضان الكريم فنستقبله نحن الفلسطينيين بالبهجة والسرور والطعات وغيرها من عاداتنا التي نفتخر بها وغيرنا من الناس من أصحاب القنوات الفضائية والإذاعات المحلية والشركات ومزودي الخدمات يستقبل هذا الشهر الكريم بالحصريات فمنهم من يعرض لنا فيلماً أو مسلسلاً حصرياً.

ومنهم من يقدم لنا أحدث إصداراته من كليبات وغيرها أو مقطع كوميدي كلهم يتسابق ليبدي نفسه أنه هو الأفضل. لكن هنا في قطاع غزة حصرياتنا لايوجد لها منافس ولأول مرة وعلى مستوى العالم كله رغم صغرحجم قطاعنا الحبيب  مقارنة مع دول العالم الآخر .. نعم العالم الآخر .. فيها بنا نعدد وإياكم هذه الحصريات .

1| مفآجأة الفطور والسحور .. عزيزي المواطن تمتع بطورك وسحورك ع الشمعة ! بدون كهرباء لتتمتع بالهدوء والجو الرومانسي قبل الصيام ! ناهيك عن الإنقطاع الروتيني اليومي .

2| بمناسبة الشهر المبارك تقدم لكم شركة جوال المزود الحصري لخدمة الهاتف الخليوي في قطاع غزة خدمة | احكي قبل الافطار وخد زيو بعد الافطار | بارك الله فيكم يا كرام لهذه الخدمة العظيمةالتي ينتج عنها الكثير من الفائدة لشركتكم الرائدة والمخاسر العديدة للمواطنين منها انشغال الخطوط التي تؤدي إلي جلطة دماغية فورية وانقطاع الاتصال في صلب الموضوع ،وإنعاش آذان المشتركين بصوت الأخت الكريمة صاحبة صوت | عزيزي المشترك لايمكن الوصل إلي الرقم المطلوب حالياً |

3 | الهدية الثالثة تأتي من بلديات غزة التي تستخف بعقل المواطن الغلبان فتعتذر بالجريدة لنا عن عدم مقدرتها على توفير المياه خلال هذا الشهر بسبب انقطاع خط البحر .. كالعادة يحملون الإحتلال المسؤولية ويأتي هنا الهبل بمناسبة انقطاع المياه يناشدونا بترشيد استهلاك المياه المقطوعة !

4| عزيزي المواطن وبعد انتهاء الثلث الاول من شهر رمضان نقدم لكم الهدية الكبرى نحن اتحاد شركات استغلال المواطن

( جول ، حضارة ، البلدية ، وشركة الكهرباء )

تمتع الآن بالخدمة التي ستعيدك إلي أجواء رمضان في عهد النبي الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والتي من خلالها ستستحظر أيامهم بدون هذه الخدمات !

مدة الحملة يومان مع إمكانية التجديد إذا لم نجد مطالب بالحقوق !

ياسر عاشور .. طفل من غزة الصمود والتحدي

ياسر عاشور سنوات عمره لم تتجاوز الأربعة عشرة، إلا أنه كان يتحدث بعمق عن الأحداث كسياسي ما زال في مرحلة المخاض، في المدرسة كان الأول بين طلبتها، لكن الحرب الأخيرة جعلت عقله يلفظ مخطوطات الكتب، يقول: إنها مجرد مرحلة ستنقله إلى مرحلة أكثر صلابةً وإيمانًا بالحق المبني على المقاومة، بكل الإمكانيات المتاحة، أما أحلامه فسيستأنفها بعد حين، ولن يقتلها في ثنايا قلبه، حتمًا سيحققها يومًا.

“القدس أون لاين” تستضيف في حوار خاص ياسر عاشور- التلميذ في الرابعة عشرة من عمره، الأول على مدرسة الفاخورة، التي نال سورها الغربي قذائف الاحتلال فردمت خلفه أكثر من 43 شهيدًا غالبتهم لاجئين احتموا بالمدرسة، بعد أن شردهم القصف من بيوتهم- تسمع بعضًا من أحلامه التي واراها الخراب، وتروي شهادته على بشاعة المشهد الدامي بمدرسته التي فقدت خمسة من أبنائها شهداء في الحرب،.
كثيرة هي مشاهد الموت التي هزت الساحة الإعلامية في أيام الحرب الـ23 على غزة، كالمجزرة بحق عائلة السموني والداية، وتلك الفتاة أميرة فتحي التي اختبأت بنزف جرحها تتوارى عن أعين الجنود، حتى تبقى الشاهدة على إعدام الجنود لأبيها وأشقائها، غير أن الأبرز كانت مجزرة مدرسة الفاخورة، التي استشهد فيها أكثر من 43 لاجئًا بعضهم من عائلة واحدة، وخمسة من طلاب المدرسة، فلم يتصور أحد أن تصب قوات الاحتلال رصاصها على معلم مدني يتبع لهيئة الأمم المتحدة أُعد في فترة الحرب ملجأ للمشردين، لا يحوي مقاومًا، ولا يقع بالقرب من بؤر إطلاق الصواريخ للمقاومة.
تفاصيل المجزرة ما زالت عالقة بذاكرة ياسر عاشور الذي شردته آلة الحرب من بيته القريب من القصف إلى بيت عمته القريب من مدرسة الفاخورة، على اعتبار أنه مكان آمن، لكنه لم يكن كذلك، ياسر يؤكد أنه مع سماع دوي الانفجار الأول تحرك إلى مدرسته التي لا تبعد كثيرًا عن البيت، الذي آوى إليه وأسرته، لم يتصور الفتى حجم المأساة التي خلفتها الضربة الجوية، ولم يتخيل أنها وقعت في جدار مدرسته من الناحية الغربية، لكنه ما إن وصل حتى رأى الشهداء، أشلاء غارقة في بركة دم، “كانت غزيرة كبرك مياه الأمطار التي تتساقط من السماء”، قال عاشور مضيفًا: إنها اختلفت قليلاً بامتزاجها بفتات لحم وعظام وحجارة وتراب، ويصمته استحضار المشهد فيهذي بكلمات تصف بشاعة المجزرة، هنا فتاة سقطت شهيدة انفصل رأسها عن جسدها، ولم تربط بينهما شرايين الحياة، وهناك أشلاء متقطعة، وخلفها أياد وأرجل مبتورة، وعن يمينها عيون مفقوءة، وأجساد لنساء متفحمة، وأشلاء أخرى تساقطت في بركة الدم، كان المشهد صادمًا لم أتخيله أبدًا، قال الطفل عاشور، وأضاف: جميعهم أبرياء، منهم عشرة أطفال، خمسة من طلاب المدرسة، اثنين من اللاجئين بها بحثًا عن سبيل للنجاة، ونساء، حتى الحيوانات لم تسلم من آلة الحرب الهمجية، فعلى قارعة الطريق بجوار سور المدرسة سقط حمار بقذيفة في عينه، “أعتقد أنه كان يستعد لقنص جندي أو إسقاط طائرة استطلاع”.
العودة للمدرسة
مرت أيام الحرب بتثاقل على قلوب الفلسطينيين وكأنها 23 دهرًا، استشهد من استشهد، وجرح من جرح، لكن الألم ظل نابضًا بالقلوب تلفظه الألسنة أنات حزن ووجع.
بعد أيام الحرب، عاد ياسر إلى المدرسة، لكنه ليس كما غادرها شارد الذهن يلزم تفكيره النسيان، في عيونه لا يرى غير مشاهد الموت، وفي قلبه ليس متسعًا إلا للحزن، وعقله يأبى استذكار الدروس التي حفظها قبل الحرب لخوض امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، يقول الفتى: “قبل الحرب كنت مستعد جيدًا لخوض الامتحانات، درست وأعددت العدة على ضوء الشمعة ومصباح الكاز، ولكن..”، الآن الفتى يؤكد أنه لو دخل الامتحانات لن يحصل على أكثر من 6% فقط، ويتابع: “لست مبالغًا، اليوم المدرس طرح علينا بعض الأسئلة كانت بسيطة جدًا، لكن أحدًا منا لم يستطع للإجابة سبيلاً، ولما طلب مني المدرس الإجابة لم أستطع استحضارها إلى ذاكرتي، لم يستطع المدرس أن يكيل اللوم على الطلبة، بل التمس العذر لهم بسبب أيام الحرب الغابرة التي عايشوها”، ويشير: الآن نحن مقبلون على فصل دراسي جديد، ومنهج جديد لا نعرف بأي عقل، وأية ذاكرة سنستوعب الدروس.
المقاومة شرف للأمة.
يبدو أن ياسر لم يكن متفوقًا في دروسه العلمية فقط، بل تفوق في جرأته في الحديث عن المقاومة، وما إذا كانت السبب في الحرب على قطاع غزة التي راح ضحيتها آلاف الشهداء، المئات منهم من الأطفال والسناء.
ياسر قال: “إن المقاومة هي شرف للأمة، وهي سبيل النصر والتحرر”، واعتبر انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وإعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار من جانب واحد انتصارًا، وأسبابه في ذلك أن المقاومة بأسلحتها وعتادها البسيط استطاعت أن تواجه في الميدان أعتى ترسانة عسكرية وجيش يزعم أنه لا يقهر، لولا المقاومة لما استطاع الشعب أن يصمد، ولكان مصيره التهجير، لافتًا أن قوات الاحتلال مع بدء الحرب على غزة ضربت الجدار الفاصل بين مصر وقطاع غزة، واستهدفت المدنيين بغية تشريدهم إلى المدن، ومن ثمَّ إلى مصر وسيناء، ويستدرك الفتى: “الحمد لله، مصر استدركت الخطوة، ومنعت الفلسطينيين من الدخول إلى أراضيها”.
تمامًا كما بيوت الأهل والأقارب، كما المساجد والجامعات التي أضحت كومة رماد وتراب، دُمرت الأحلام لدى أطفال غزة، فلم يعد لديهم ما يحلمون به، ياسر كان يحلم بالدراسة في الجامعة الإسلامية، وما زال يحلم بذلك رغم تدمير الجامعة، يقول: “قد يعتقد البعض أنه لا مجال للحلم ولا الطموح في ظل المآسي الموجودة على أرض الواقع”، ويستطرد في إصرار وتحد: “لكن هذا مستحيل على أطفال غزة، كل ما نحتاجه مساحة أكبر من الوقت لاستعادة أحلامنا، وتجميع أفكارنا المشرذمة من جديد، نريد مزيدًا من التأهيل لنعاود إبصار الأمل من تحت الركام”.
أعدته الصحفية هبة فتحي.

حصار

         حصــــــار
حصار … حصار ..
غــــزة تعيش على الدمـار
رغـــم براكيـــــن الغضب
والانهيــــــــــــــــــــــــــار
سنكســــــــــر الحصـــــــار
إلي الشعــب الأبي المغـوار
إلــي الذي رفض الإقــــرار
بــدولة الإرهاب والاستحقار
دولــة الكيــان والاستعمـــار
نهديكــــم تحية إجلال وإكبار
مئات الشهـداء ضحــايا هـذا
الحصــــار الظــالــم الجبـار
أرى ثلثهم كانوا من الصـغار
سنكســـــــــــر الحصــــــــار
لا يوجد وقود للسيارة والجرار
صار الكل يركب على الإبل والحمار
                                
 نفــذ الغـــــــاز مـن داخـــــل الـــــدار
سنكســــــــــــــــــــر الحصــــــــــــار
أيهــــــا الشعــــب الجبـــــــــــــــــــار
اصبروا ……. وأكثروا من الاستغفار
ولنقل بصــــــــوت عال و إصرار
لا للحصـــار …. لا للحصـــــــــار
أفيقـــــــوا يا أمـــة الأحــــــــــــرار
يا أمـــة المليــــار ونصـف المليــار
إلــــى الشعـــب الذي رفض الفــرار
إلى دول الكفـــر والغـــرب والفجـار
يــــا أهل الشهداء والأسري الأبطال
اصرخوااااااا
يا أمة المليــــار ونصف المليــــــا ر
أبعتــــــم غـــــزة بــــــــــــــــدولار؟