ذكريات المدينة.. الأكل

"أكل الأتراك بشبه أكلنا" تتردد هذه العبارة على ألسنة العديد من الزوار العرب الذين زاروا تركيا، لكن يختلف معهم العربي المُقيم فيها، فهو يعرف تمامًا الفرق بين المطبخ التركي والمطبخ العربي، وأذكر أن صديقًا زارنا من العاصمة أنقرة في رحلة بالحافلة استمرت ست ساعات قاصدًا مطعم فلافل فلسطيني في إسطنبول، واختصارًا يمكن القول أن المطبخين يتشابهان في أسماء بعض الأكلات وفكرتها العامة فقط، أما الطعم وطريقة التحضير ومِقدار المِلح والبهارات وغيرها فمختلفٌ تمامًا، ويرفض التصالح معها الشخص "الوِدف" في طعامه مثلي تمامًا. 

ذكريات المدينة.. المواصلات

لكل شيء غريب في إسطنبول أهل يعرفونه ولا يعرفهم، الطلاب، اللاجئين، المنفيين والمتعبين، كل واحد منهم يبحث عن أهله في تفاصيل المدينة، التي دون أن يدرك يصبح هو جزءًا منها، وفي لحظة نجد أنها تشبهنا ونبحث عن أنفسنا في أزقتها القديمة وسواحلها الصخرية المتصدية لارتطام أمواج البسفور عبر الزمن، ويسرح الواحد منا فيها فجأة حين … تابع قراءة ذكريات المدينة.. المواصلات

ذكريات المدينة.. الصباح

أتممت في أكتوبر الماضي عامي الخامس في الغربة بما حملت الأيام من ما صارت الآن "ذكريات"، متنقلنًا للعيش بين شقي إسطنبول في أكثر من ثلاث عشر بيتًا في هذه المدينة الجوزائية متسارعة الخطى، مندهشًا في السنة الأولى بكل شيء، منزعجًا في الخامسة من كل شيء، منتظرًا أن يقلب أحدهم ساعة المدينة الرملية من جديد، عندما وصلتها كانت تبدو أنها بدأت دورتها في الحياة للتو، كل شيء هنا كان يُدهشني، ألوان السماء والأرض، محطات المترو، وجوه الناس، وصفات الطعام، محاولات فهم اللغة، الشاي بلا سُكّر، الطعام بلا ملح، المدينة بلا معارف، والأيادي مشرعة لاستقبال المدينة التي لا عرفت لاحقًا أنها لا تموت طالما يستيقظ فيها الملايين كل صباح وينام وآخرين كانوا يحرسون حكاياتها في الليل. 

غزة .. الدراسة تعود كما الحرب !

لأنّ الذاكرة في غزة تُعاند البقاء، كان هذا المشهد على موعدٍ مع التكرار بعد عشر سنوات على ذلك اليوم، بتاريخ 23 يناير 2019 خرجت أختي الصغيرة "شمس" إلى مدرستها في أول يوم دراسي بالفصل الجديد، وهي ترتجف خوفًا من آثار ليلة ملأتها أصوات الصواريخ الإسرائيلية التي قصفت محيط منزلنا في غزّة

30 محاولة للسفر.. قصة المصور الفلسطيني حسام سالم مع معبر رفح

لأكثر من 30 مرة، حاول المصور حسام سالم (30 عامًا) السفر من قطاع غزة لاستلام جوائز مميزة فاز بها، أو حتى حضور معارض دولية شاركت فيها صوره التي التقطها خلال سنوات الحصار والحرب الأخيرة، لكن بوابة معبر رفح مع مصر حالت دون حقه، الأمر الذي جعله رغم عدسته المبدعة "الشاب الأسوأ حظًا" عند حديث الصحافيين عن علاقة الغزيين مع السفر.

ابتهالات الصالحين

مرت أربع سنوات على آخر مرة سمعت فيها هذا النداء والحقيقة أنّي اشتقت إليه في بلاد لا يوجد بها هكذا طقوس عند الفجر، وغالبًا ما أتناول سحوري وحيدًا على أصوات المسحراتي الذي يُنادي على الناس باللغة التركية ويخبط خبط عشواء على طبلته، وكُنت أتحدث مع أهلي عبر الهاتف أول أمس وسمعت نداء أبو عمر في حيّنا بغزة وطلبت من إخوتي الصمت قليلًا لأستعيد ذكرياتي مع هذه صوت العم أبو عمر والذاكرة، وعندما انتهى طلبت من أخي الأصغر أن يصوّر لي في المرة القادمة فيديو لهذه اللحظة فهي بالنسبة لي ذكرى جميلة.