انتقل إلى المحتوى

عمّان.. أتيتُ، أتيت

مُدن
اقرأ المزيدفي يونيو 2024، كنت في صالة الانتظار في إسطنبول أترقّب الطائرة التي ستحملني إلى عمّان. كانت هذه محاولتي الثانية لدخولها، بعد محاولةٍ أولى لم تكتمل قبل ثماني سنوات. وقبل أن يبدأ النداء بالتوجّه إلى الطائرة، وصلتني رسالة من صديقٍ يعدّ محمود درويش أباه غير البيولوجي. هي أبوّةٌ قرّرها وحده من شدّة حبّه له، ولم يعلم بها درويش يومًا. كتب لي بدهشة من عثر على كنز: "ياسر، وجدت قصيدة نادرة لدرويش عن غزة.. إليك نصّها": سيروا في شوارعِ ساعدي تَصِلواوغزّةُ لا تُصلّي حين تشتعلُ الجراحُ على مآذنِها القصيدة بعنوان "الخروج من

عودة للتدوين.. بعد خمس سنوات

مُدن
اقرأ المزيدخمس سنوات مرّت منذ آخر مرة وقفتُ فيها عند عتبة هذه المدونة، وقلتُ لها ما يشبه الوداع. كانت الجائحة يومها تُحكم قبضتها على كل شيء حولنا، وكانت إسطنبول مدينةً مغلقة، شوارعها خالية من ملايين الناس الذين اعتادوا أن يسعَوا في أرضها. كتبتُ حينها تدوينة بعنوان "أكتب لكي أنجو"، أبحث فيها عن مخرج من الحزن الذي خلّفته تلك الأيام، ووعدتُ نفسي وقارئي بأن أتوقف عن الكتابة إن وجدتُ برًّا للأمان، وإن لم أجد فسأبقى أحاول ألّا أغرق، فالكتابة يا صديقي طريقٌ من طرق النجاة، ليس أكثر. أما الآن، فها أنا أعود

أكتب لكي أنجو

مُدن
اقرأ المزيدأشهر طويلة مرّت على آخر مرة كتبت فيها هُنا في هذه المدونة الإلكترونية التي تحمّلت عبء ذاكرتي وأخذت منّي أفكاري المُتعِبة والمُتعَبة وتقاسمتها مع من جاء به نصيبه ليقرأ هذه الكلمات. منذ ذلك الحين وأنا آتي هنا في كل مرة لأتفقد حالها، هل يا تُرى سئمت منّي وأغلقت نفسها أم ما زال يزورها أحد العابرين؟  مررت عليها اليوم لأطلع صديقة لي على مقالة عن المغني التركي أحمد كايا، فوجدت نفسي آخذها في جولة داخل صفحات المدونة، واعترفت أمامها وأمام نفسي للمرة الأولى، أن ما يدفعني للكتابة هو البحث عن الراحة،

الرفيق زياد عاشور.. الفلسطيني حتى النهاية

مُخيم
اقرأ المزيدلم أكن أتخيل أن تلك السهرة التي ضحكنا فيها كثيرًا في أكتوبر/ تشرين أول ٢٠١٤ ستكون المرّة الأخيرة التي أرى فيها عمّي زياد، جاء من منزله المجاور لمنزلنا ليودعني في يوم السفر مشيًا ويداه خلف ظهره مثل “حنظلة” كما كان يحب وضعهما، جلسنا تحت شجرة الزيتون الكبيرة عند مدخل البيت، وأذكر أنه اقترح عليّ بعض الحِيل التي ينبغي عليّ أن أواجه فيها  ضابط حرس الحدود المصري إذا رفض حقي بالسفر من فلسطين للدراسة في تركيا، تذكرت أسلوبه الفكاهي حين وقفت أمام الضابط لأول مرة، تحايلت فيها على مزاجيته بأفكار عمّي

العالم في غرفة صغيرة

مُدن
اقرأ المزيدشَخر صديقي الغزّي شخرته المعروفة خلال إحدى مكالمات الفيديو التي جمعتنا، وقال: “مين كان بتوقع يصير فينا هيك يخو؟“، سؤال لم يجب عليه أحدٌ بعد وحوارات عديدة تتفتح كل يوم ضمن هذه المكالمات التي برزت خلال فترة الحجر المنزلي الذي يتبعه البشر حاليًا للوقاية من فيروس كوفيد ١٩، في الحقيقة لم نعطِ أنفسنا فرصة لمثل هذه المكالمات من قبل حتى أضحى الإنترنت وسيلتنا الوحيدة للوصول لكل شيء خارج إطار المنزل الآن، كذلك هو الأداة الأهم لحفظ ذاكرتنا عن هذه الفترة الفارقة في حياتنا، ربما لم ندرك أهميتها بعد، لكن كيف

إسطنبول.. عن الحزن والفراغ

مُدن
اقرأ المزيدلم تكن إسطنبول فارغة وحزينة هكذا من قبل، المدينة التي لا تعرف النوم وتبقى مقاهيها عامرة حتى الصباح، توقفت الحياة في شوارعها وصمتت أنغامها، وتتحول بشكل تدريجي إلى مدينة أشباح كلما زادت القرارات التي تقيد حركة السكان في مواجهة فيروس كورونا الذي سلب المدينة إلى جانب مدن العالم الأخرى أرواحها، سأضع في هذه الصفحة صورًا للمدينة وشوارعها مع تعليقات صغيرة تُضاف إلى سيل الذكريات العالقة في تلك الأماكن التي لن أتمكن من زيارتها وهي فارغة ولا أحب ذلك بالطبع حتى لو أتيح لي، وسأحدث الصفحة بالصور بشكل مستمر. المساء الحزين

شمال نيقوسيا: زيارة عابرة إلى “نصف مدينة”

مُدن
اقرأ المزيدنيقوسيا، مدينة فريدة في محيطها، وقد تعجز عن إدراك غرابتها قبل زيارتها. فالمدن المقسّمة لا تُفهم من بعيد ولا يزول ضبابها إلا عندما تسير في أزقتها وتقرأ حكايتها. في الآتي واحدة منها وعنها، من منظور شاب فلسطيني خرج من غزة قبل خمس سنوات إلى إسطنبول. آتيةً من العاصمة التركية التاريخية والاقتصادية، هبطت الطائرة في مطار إرجان في الجانب التركي من مدينة نيقوسيا ذات يوم من شهر شباط/فبراير ٢٠٢٠. مطار هادئ كما كل شيء في شمال نيقوسيا، فلا تأتيه إلا الطائرات التركية، ولا تقلع منه طائرة إلا باتجاه الدولة الوحيدة في

ذكريات المدينة.. البوسفور

مُدن
اقرأ المزيدتميل بنا السيارة الصفراء القادمة من جادة بارباروس وسط حي بشكتاش إلى اليمين قليلًا وتترك خلفنا تباعًا جامعة يلدز التي جئت إلى تركيا للدراسة بها لكني تركتها بعد دراسة اللغة التركية، دقيقة واحدة حتى تهدأ سرعة السيارة استجابة للازدحام عند مدخل جسر البوسفور الشهير الذي يربط بين قارتي آسيا وأوروبا في مشهد له رهبته لدى الركاب وكل من يشاهد الجسر عن بعد مضيئًا في الليل مزدحمًا في النهار، وعلى طرفيه تترامى مدينة إسطنبول حاملة في أزقتها هموم الناس وأحلامهم.  بطول ١٥٦٠ متر يمتد جسر البوسفور بهيكله المعدني الضخم الذي يعتبر